آقا رضا الهمداني

142

مصباح الفقيه

بل ربّما يغلب على الظنّ عدم الحاجة إلى تجفيف ما رسب في الباطن من الرطوبة المتنجّسة مقدّمة لإيصال الماء المستعمل في التطهير إليه ، بدعوى مساعدة العرف على الاجتزاء عنه بتلك الرطوبة ، وتبعيّتها للماء المستولي على الشيء في المطهّرية . لكن لا يعتنى بمثل هذا الظنّ في مقابلة استصحاب النجاسة ، إلَّا أن يدلّ دليل عليه . ويمكن الاستدلال له : برواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام « إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام سئل عن قدر طبخت فإذا في القدر فأرة ، قال : يهراق مرقها ، ويغسل اللَّحم ويؤكل » ( 1 ) ورواية زكريّا بن آدم ، قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيها لحم كثير ومرق ، قال : « يهراق المرق أو يطعمه أهل الذمة أو الكلاب ، واللَّحم اغسله وكله » ( 2 ) فإنّ مقتضى ترك الاستفصال : عدم الفرق بين وقوع النجاسة في القدر حال غليانها أو شدّة الحرارة الموجبة لرسوخ النجاسة في الباطن ووقوعها بعد أن بردت بحيث لم تتعدّ النجاسة عن ظاهر اللَّحم ، بل ظاهر السؤال في الرواية الأولى كون الفأرة في القدر من حين الطبخ ، فيستفاد من إطلاق الأمر بغسل اللَّحم في الجواب أمور : منها : عدم الفرق بين غسله بالماء القليل والكثير .

--> ( 1 ) الكافي 6 : 261 / 3 ، التهذيب 9 : 86 - 87 / 365 ، الإستبصار 1 : 25 / 62 ، الوسائل ، الباب 5 من أبواب الماء المضاف والمستعمل ، ح 3 ، وكذا الباب 44 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، ح 1 . ( 2 ) الكافي 6 : 422 ( باب المسكر يقطر منه في الطعام ) ح 1 ، التهذيب 1 : 279 / 820 ، و 9 : 119 / 512 ، الوسائل ، الباب 38 من أبواب النجاسات ، ح 8 ، وكذا الباب 26 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 1 .